2022/01/28
فنانة مصرية مشهورة واجهت دولتين في وقت واحد وقاطعتها الإسكندرية .. لن تتخيل ما هو السبب

دافعت عن هوايتها وميولها للفن بقوة، وشقت طريقها نحو النجومية، وسط صخور صلبة تنبذ الفن والفنانين، وواجهت دولة الملك فاروق، ودولة شاة إيران، بسبب واحد من أشهر أفلامها.

وتعد أول امرأة قامت بتأليف الموسيقى التصويرية للأفلام في السينما المصرية، وكانت من أوائل الرائدات في صناعة السينما وأكثرهن تثقيفاً. 

إنها الممثلة والمؤلفة الموسيقية والمخرجة والكاتبة المصرية بهيجة حافظ، التي انطلقت مسيرتها الفنية الزاخرة من مدينة الإسكندرية.

وبعد قصة كفاح مريرة، ومعاناة طويلة، استطاعت بهيجة حافظ، أن تضع بصمتها في السينما المصرية، وعلى الرغم من إثارة أعمالها الجدل، إلا أن حياتها الشخصية وتفاصليها كانت الأكثر إثارة.

ولدت بهيجة حافظ، في 4 أغسطس 1908 بمحافظة الإسكندرية، لعائلة ثرية، حصلت على دبلوم الموسيقى من باريس ودرست الإخراج والمونتاج السينمائي في برلين، وتعد من أهم النماذج النسائية في تاريخ السينما المصرية، كما أنشأت أول نقابة للمهن الموسيقية عام 1937.

وتُعد بهيجة حافظ، أول من ألف الموسيقى التصويرية لأفلام السينما المصرية، ومن أبرزها: «السيد البدوي، وزهرة، وليلى البدوية، وليلى بنت الصحراء، والاتهام، والضحايا، وزينب».

بدأت بهيجة حافظ، حياتها مع السينما ببطولة الفيلم الصامت «زينب» عام 1930، أمام سراج منير وزكي رستم، إخراج محمد كريم، وكانت أول وجه نسائي يظهر على شاشة السينما المصرية.

وتسبب الفيلم في اشتعال أزمة مع عائلتها التي بالرغم من حبها للفن، إلا أنها كانت تنظر إلى الفنانين نظرة دونية، فقالت بهيجة عن ذلك في فيديو نادر لها: «عندما اشتغلت في الموسيقى كان أهلي رافضين، فبعدها اتعرض عليا فيلم (زينب)، فعملته وقلت زي بعضه طالما هما زعلانين أعمل الشغلانة دي بالمرة، ولما الفيلم اتعرض في مصر حقق نجاحًا كبيرًا جدًا، وأهلي قاطعوني ومش أهلي بس كل الناس في إسكندرية اضطهدوني ومحدش كان بيسلم عليا».

وأضافت بهيجة حافظ: «لما الفيلم اتعرض في الإسكندرية، والدتي قالت ودوني أشوف بنتي أنا مشفتهاش من 3 سنين، فجابوها عشان تشوفني، لما شافت مشهد موتي في الفيلم، أُغمى عليها، افتكرتني مت بجد، وفضلت تقول بنتي ماتت، فنزلتلها وقولتها انا هنا يا ماما».

تزوجت بهيجة حافظ من رجل لا يحب الموسيقى، وبذلك لم يشاركها هوايتها، فطلبت منه الطلاق، وبعد طلاقها من زوجها وأيضا بعد وفاة والدها لم ترغب بهيجة في البقاء بالإسكندرية، فتركت بيت الأسرة، وقررت الاستقرار في القاهرة لتبدأ حقبة جديدة من حياتها، ولم تتزوج بعد هذه الزيجة.

وعلق الناقد مجدي الطيب، على احتفاء محرك البحث العالمي «جوجل» بالذكرى 112 لميلاد المبدعة بهيجة حافظ في 4 أغسطس الماضي، بأنه يُعد فكرة للمهرجانات السينمائية؛ حيث إن الممثلة والمخرجة والكاتبة المصرية بهيجة حافظ، أول امرأة قامت بتأليف الموسيقى التصويرية للأفلام في السينما المصرية، مشيرًا إلى أنها واحدة من أوائل الرائدات في صناعة السينما، وأكثرهن ثقافة".

وقال بانه لم يقتصر عملها على الإخراج والتمثيل وتأليف الموسيقى فحسب، وإنما عملت في مجال المونتاج وتصميم الأزياء السينمائية، والكتابة، وولدت بحي محرم بك بالإسكندرية، ودرست في مدرسة الفرنسيسكان، ومدرسة المير دي ديو، قبل أن تسافر إلى فرنسا، وعمرها 15 سنة، وحصلت على شهادة جامعية من الكونسرفتوار في الموسيقى عام 1930.

وألمح الطيب، إلى أن بهيجة حافظ هي ابنة إسماعيل باشا حافظ ناظر الخاصة السلطانية، في عهد السلطان حسين كامل، وقريبة إسماعيل صدقي، رئيس وزراء مصر في عهد الملك فؤاد الأول.

بدوره، كشف المؤرخ السينمائي محمود قاسم، عن إن فيلم «ليلى بنت الصحراء»، تسبب في أزمة بين الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق، وبين زوجها «شاه إيران»، فتدخل الملك فاروق لحلها بوقف عرض الفيلم الذي كان يدور حول الحرب ما بين الفرس والعرب، ويوثق لمراحل هامة من التاريخ العربي، وجرائم الفرس، وكانت بطلة الفيلم فتاة عربية تدعى ليلى تعرضت للأسر والتعذيب من قبل ملك الفرس، وقامت بتجسيد دورها، بهيجة حافظ.

وقد أنفقت بهيجة، نحو 18 ألف جنيه مصري، وهو مبلغ ضخم وقتها، كتكلفة لإنتاج الفيلم، وبعدما أوقفه الملك فاروق، تعرّضت شركتها للإفلاس فاضطرت للتوقف عن الإنتاج السينمائي لمدة عشر سنوات.

وفي عام 1944، تم عرض الفيلم ولكن باسم آخر وهو «ليلى البدوية»، ولكنه لم يحقق الصدى المؤمل، على الرغم من فوزه بجائزة ذهبية في مهرجان «برلين الدولي» والإشادة التي هللت بها الصحف للفيلم.

وأكد الناقد طارق الشناوي، إن بهيجة حافظ أكثر شخصية مظلومة في تاريخ السينما العربية كلها؛ حيث خسرت كل شيء، ورغم أنها تنتمي لعائلة ثرية، إلا أن حبها للسينما جعل عائلتها تتبرأ منها، وكان صلاح أبوسيف ذكيًّا عندما استعان بها في فيلم القاهرة 30 في المشهد الملون الموجود بالفيلم.

ولفت الشناوي، إلى أن الفنانة الكبيرة بهيجة حافظ، عاشت في مأساة لدرجة أن هناك بعض الأقاويل التي ترددت حول اكتشاف وفاتها من خلال انبعاث رائحة من جثتها بعد مرور يومين على وفاتها؛ حيث إنها عانت الوحدة والعزلة.

وتوفيت مؤلفة الموسيقى التصويرية للأفلام في السينما المصرية، ورائدة صناعة السينما في الوطن العربي، بهيجة حافظ في 13 ديسمبر عام 1983 عن عمر يناهز 75 عاماً، إثر تعرضها لأزمة قلبية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع خليجي نيوز khaleejinews.net - رابط الخبر: https://www.khaleejinews.net/news41968.html